الذهبي

158

سير أعلام النبلاء

وولي معاوية ، فبالغ في التجمل والهيئة ، وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته ، وليته لم يعهد بالامر إلى ابنه يزيد ، وترك الأمة من اختياره لهم . علي بن عاصم : عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : لما احتضر معاوية ، قال : إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ، وإني دعوت بمشقص ، فأخذت من شعره ، وهو في موضع كذا وكذا ، فإذا أنا مت ، فخذوا ذلك الشعر ، فاحشوا به فمي ومنخري ( 1 ) . وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه . محمد بن مصفى : حدثنا بقية عن بحير ، عن خالد بن معدان ، قال : وفد المقدام بن معدي كرب ، وعمرو بن الأسود ، ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية . فقال معاوية للمقدام : توفي الحسن ، فاسترجع . فقال : أتراها مصيبة ؟ قال : ولم لا ؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره وقال : هذا مني ، وحسين من علي . فقال للأسدي : ما تقول أنت ؟ قال : جمرة أطفئت . فقال المقدام : أنشدك الله ! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن

--> ( 1 ) رجاله ثقات خلا علي بن عاصم - وهو الواسطي - فإنه يخطئ ويصر على خطئه . وتقصيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره بمشقص ثابت عند البخاري 3 / 448 ، 449 ، ومسلم ( 1246 ) ، والمشقص : نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض .